وقوله: (ومِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) قيل فيه بوجوه:
قيل: إن البساتين ليست هي اسم الأَرض والبقعة خاصة، ولكن ما يجمع من الأشجار، وما ينبت فيها من أَلوان الغروس المثمرة فعند ذلك يسمى بستانًا.
وقوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) أي: من تحت أشجارها، وأغراسها الأَنهار.
وقيل: من تحتها: مما يقع البصر عليها، وذلك أَنزه عند الناس، وأَجلى، وأَنبل.
وقيل أَيضًا: من تحتها أَي: من تحت ما علا منها من القصور والغرف، لا تحت الأَرض مما يكون في الدنيا في بعض المواضع يكون الماء تحت الأَرض.
دليله قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"تحت كل شعرة جنابة"؛ أي تحت ما علا، لا تحت الجلد؛
فكذلك الأَول من تحت ما علا منها من القصور، والغرف، واللَّه أعلم.
وقوله: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) .
قيل فيه بوجوه:
(رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) في الدنيا.
وقيل: (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) أَي: هذا الذي وعدنا في الدنيا أن في الجنة هذا.
وقيل: (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) ، في الجنة قبل هذا.
وقوله: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) .
قيل فيه بوجوه:
قيل: (مُتَشَابِهًا) في المنظر، مختلفًا في الطعم.
وقيل: (مُتَشَابِهًا) في الطعم مختلفًا في رأي العين والأَلوان؛ لأَن من الفواكه ما يستلذ بالنظر إليها دون التناول منها.
وقيل: (مُتَشَابِهًا) في الحسن والبهاءِ.
وقوله: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) .
قيل فيه بوجوه:
(مُطَهَّرَةٌ) من سوءِ الخلق والدناءَة، ليس كنساءِ الدنيا لا يسلمن عن ذلك.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) من الأمراض، والأَسقام، وأَنواع ما يبلى به في الدنيا من الدرن، والوسخ والحيض.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) لصفاءِ جوهرها؛ كما يقال: يرى مخ ساقيها من كذا وكذا.
وقيل: (مُطَهَّرَةٌ) مختارة مهذبة.