أحدها: {مَا} أي: وصدها عن عبادة الله ما كانت تعبد من دون الله وهو الشمس، و {مَا} مصدرية، أي: وصدها عبادة الشمس عن عبادة الله، لأنها نشأت مع قوم كانوا يعبدون الشمس فلم تر غير ذلك على ما فسر، فكانت عبادة الشمس مانعة لها عن عبادة الله.
والثاني: المنوي فيه الراجع إلى الله جل ذكره، أو إلى سليمان - عليه السلام -، و {مَا} في موضع نصب لعدم الجار وهو عن، أو جر على إرادته، وصدها الله عن عبادة الشمس، أو سليمان بدعائه إياها إلى الإسلام.
والثالث: ما رأت وشاهدت [من أمارات النبوة، أي: وصدها ما رأت وشاهدت] من المعجزة عن عبادة الله. والصد: المنع.
ثم قال: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} بالكسر على الاستئناف وعليه الجمهور، وقرئ: (أنها) بالفتح، وفيها وجهان:
أحدهما: في موضع رفع إما على الفاعلية وفعلها الصد، وإما على البدل من (ما) إن جعلتها فاعلة وإلا فلا.
والثاني: في موضع نصب بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل، أي: لأنها
وقيل: إنّ قوله: {وَصَدَّهَا} متصل بقوله: {أَتَهْتَدِي} ، والواو للحال و (قد) معها مرادة.
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) } :
قوله عز وجل: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} أي: إلى الصرح، أو في الصرح، فلما حذف الجار وصل الفعل. والصرح: القصر وكل بناء عال. وقيل: صحن الدار.
وقوله: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً} الضمير للصرح أو للصحن، واللجة هنا: ما يمكن دخوله واجتيازه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ماء لجة، فحذف المضاف.
وقوله: {عَنْ سَاقَيْهَا} قرئ بالهمزة، إما على إجراء الواحد مجرى الجمع وهو السؤوق، لأنه يهمز على تقدير ضمة السين على الواو لقربها منها، أو على إبدال الألف همزة حملًا على البأز، والخأتم، والعألم، كذا حُكي عن القوم مهموزًا.
وقوله: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ} الممرد: المملس، من قولهم: شجرة مرداء، إذا سقط ورقها، ومنه الأمرد.