فإن قلت: فأيهما أجود عندك أن يكون اسمًا أو فعلًا؟ قلت: الأجود أن يكون اسمًا، لأن من القراء من أمال ألفه، وهم لا يميلون الألف المبدلة من همزه ساكنة، وقد أمالوا الألف المزيدة في مواضع في التنزيل فدلت الإمالة على أنه اسم لا فعل.
{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} انتصاب قوله: {مُسْتَقِرًّا} على الحال، لأن (رأى) من رؤية العين، أي: حاصلًا محمولًا إليه، والظرف معمول (رأى) أو {مُسْتَقِرًّا} .
وقوله: {لِيَبْلُوَنِي} من صلة الاستقرار الذي هو خبر {هَذَا} .
وقوله: {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} الجملة في موضع نصب بقوله: {لِيَبْلُوَنِي} .
وقوله: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ} الجمهور على جزم {نَنْظُرْ} على الجواب، وقرئ بالرفع على الاستئناف.
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا
مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) :
قوله عز وجل: {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا} فيه وجهان:
أحدهما: من كلام المرأة موصول بقولها: {كَأَنَّهُ هُوَ} ، أي: وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة نبوة سليمان من قبل هذه الحالة، أو من قبل هذه الآية في العرش.
والثاني: من كلام سليمان - عليه السلام -، أي: وأوتينا العلم بالله وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة، أي من قبل مجيئها، فحذف المضاف.
وقوله: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ} في فاعل الفعل ثلاثة أوجه: