وربما قيل في قوله تعالى (يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) كيف يصح هذا الاستثناء من المرسلين ولا يجوز أن يكون فيهم ظالم خائف؟ وجوابنا انه قد قيل الا من ظلم بالاقدام على صغيرة ثمّ تلافاه بالتوبة فإنه غفور رحيم وقد قيل ان المراد لكن من ظلم فإنه يخاف الا ان يتوب فيكون كلاما مستأنفا في غير
الرسل لئلا يتوهم ان الخوف لا يزول الا عن الرسل وقوله تعالى من بعد (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) لا تناقض فيه لانّ الحجة بعد البيان واليقين.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) كيف يصح من سليمان ان يسمع قول النمل وكيف صح من النمل هذا القول؟ وجوابنا أنها لما قربت من موضع مسيره صلّى الله عليه وسلم وأنطقها الله تعالى بذلك صح ان يعلم ومثل ذلك وان كان معجزا فإنه يصح في أيام الأنبياء صلوات الله عليهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) كيف يصح هذا القول من سليمان صلّى الله عليه وسلم في طير ليس
بمكلف حتى يعذبه وكيف يذكر ذلك في جملة الزجر وكيف يزيد ذلك بأن يأتيه بسلطان مبين وكيف يعرف الهدهد ذلك من مراده حتى يأتيه بخبر سبأ؟