وهذا وعيد من الله. لقد أعطاهم ذاتية الاختيار فِي الدنيا ولم يختاروا قهراً بل اختاروا عدم الإيمان بمشيئة الاختيار التي أعطاه الله لهم. ولكن هناك وقت ليس فيه اختيار وهو الآخرة فحاولوا أن تتقوا فِي الآخرة عذاب النار يوم القيامة. ولكن لن يكون لأحد اختيار. فالله سبحانه وتعالى يقول فِي ذلك اليوم: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]
ويقول جل جلاله: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19]
فإرادتكم التي منعتكم من الإيمان.. لن تقيكم يومئذ من عذاب النار ، واقرأ قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]
لماذا هم وما يعبدون ؟ لأن العابد يرتجي نفع المعبود. فكأنهما عندما يرى كل منهما الآخر فِي العذاب. تكون الحسرة أشد. ولذلك فإن الحجارة والأصنام التي يعبدونها ستكون معهم فِي النار يوم القيامة. وليس هذا عقاباً للأحجار والأصنام. لأنها خلق مقهور لله مسبح له ، ولكن هذه الأصنام والأحجار تكون راضية وهي تحرق الذين كفروا بالله. وتقول:"عبدونا ونحن أعبد لله من المستغفرين بالأسحار".
وقوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ الله سبحانه وتعالى يخبرهم وهم فِي الدنيا ، أن النار أعدت للكافرين. وقوله تعالى النار أعدت للكافرين تطمين غاية الاطمئنان للمؤمن. وإرهاب غاية الإرهاب للكافر.. وقوله تعالى"أعدت"معناها أنها موجودة فعلاً وإن لم نكن نراها. وأنها مخلوقة وإن كانت محجوبة عنا.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"عرضت عليّ الجنة ولو شئت أن آتيكم منها بقطاف لفعلت".
وهذا دليل على أنها موجودة فعلاً.