فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324512 من 466147

فاستدعاني الرشيد وقال: اركب الساعة إلى دمشق وخذ معك مائة غلام وائتني بفلان الأموي، وهذا كتابي إلى العامل لا توصله له إلا إذا امتنع عليك، فإذا أجاب فقيّده وعادله بعد أن تحصي جميع ما تراه وما يتكلم به، واذكر لي حاله ومآله، وقد أجلتك لذهابك ستا، ولمجيئك ستا، ولإقامتك يوما، أفهمت؟ قلت: نعم. قال: فسر على بركة الله، فخرجت أطوي المنازل ليلا ونهارا لا أنزل إلا للصلاة أو لقضاء حاجة حتى وصلت ليلة السابع باب دمشق، فلما فتح الباب دخلت قاصدا نحو دار الأموي، فإذا هي دار عظيمة هائلة، ونعمة طائلة، وخدم وحشم، وهيبة ظاهرة، وحشمة وافرة، ومصاطب متسعة، وغلمان فيها جلوس، فهجمت على الدار بغير إذن، فبهتوا وسألوا عني، فقيل لهم: إن هذا رسول أمير المؤمنين، فلما صرت في وسط الدار رأيت أقواما محتشمين، فظننت أن المطلوب فيهم، فسألت عنه، فقيل لي: هو في الحمام، فأكرموني، وأجلسوني، وأمروا بمن معي ومن صحبني إلى مكان آخر، وأنا أنتقد الدار، وأتأمل الأحوال، حتى أقبل الرجل من الحمام ومعه جماعة كثيرة من كهول وشبان وحفدة وغلمان، فسلم عليّ وسألني عن أمير المؤمنين، فأخبرته وأنه بعافية، فحمد الله تعالى، ثم أحضرت له أطباق الفاكهة فقال: تقدم يا منارة كل معنا، فتأملت تأملا كثيرا إذ لم يكنني، فقلت: ما آكل، فلم يعاودني.

ورأيت ما لم أره إلا في دار الخلافة، ثم قدم الطعام، فو الله ما رأيت أحسن ترتيبا، ولا أعطر رائحة، ولا أكثر آنية منه، فقال: تقدم يا منارة، فكل. قلت: ليس لي به حاجة، فلم يعاودني.

ونظرت إلى أصحابي فلم أجد أحدا منهم عندي، فحرت لكثرة حفدته، وعدم من عندي، فلما غسل يديه أحضر له البخور فتبخر، ثم قام فصلى الظهر، فأتم الركوع والسجود، وأكثر من الركوع بعدها، فلما فرغ استقبلني وقال: ما أقدمك يا منارة؟

فناولته كتاب أمير المؤمنين، فقبله ووضعه على رأسه، ثم فضّه وقرأه، فلما فرغ من قراءته استدعى جميع بنيه وخواص أصحابه وغلمانه وسائر عياله، فضاقت الدار بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت