نقل الدميري عن ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل أن عامل أفريقية كتب إلى عمر بن عبد العزيز يشكو الهوام والعقارب فكتب إليه وما على أحدكم إذا أمسى وإذا أصبح أن يقول. وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سيلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون. قال زرعة ابن عبد الله أحد رواته وينقع منالبراغيث، ونقل الدميري أيضاً من كتاب الدعوات المستغفري عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال إذا آذاك البرغوث فهذ قدحاً من ماء واقرأ عليه سبع مرات. وما لنا ألا نتوكل على الله الآية ثم تقول: إن كنتم مؤمنين أيها البراغيث فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فإنك تبيت آمناً من شرها انتهى. ونقله الشرجي من تفسير الواحدي إلا أنه قال: مكان قوله إن كنتم مؤمنين أيها البراغيث إن كنتم آمنتم بالله.
فائدة أخرى: تكتب هؤلاء الكلمات وتجعل في أنبوبة قصب وتدفن في الزرع أو الكرم فإنه لا يؤذيه الجراد بإذن الله تعالى وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم أهلك صغارهم وأقتل كبارهم وأفسد بيضهم وخذ بأفواههم عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واستجب منا يا أرحم الراحمين. وقال الدمبري: هو عجيب مجرب.
قال الإمام القشيري رحمه الله: اعلم أن التوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يتحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى، فإن تعسر شيء فتقديره، وإن تيسر فبتيسيره.
وقال سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه: التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد.
وقال أبو عثمان الحيري: التوكل الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه.
وقيل: التوكل أن يستوي الإكثار والتقلل.
ثم قال النووي: اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلّم «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» .