وجوز أن يكون الموصول في محل نصب على الاختصاص وأن يكون في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف صفة له أو مبتدأ و {الرحمن} خبره ، وجوز أن يكون {الرحمن} بدلاً من المستكن في {استوى} ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون {الرحمن} مبتدأ ، وقوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} خبره على حد تخريجه قول الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم...
وهو بعيد ، والظاهر أن هذه جملة منقطعة عما قبلها إعراباً ، والفاء فصيحة والجار والمجرور صلة اسأل.
والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدي بالباء لتضمنه معنى الاعتناء.
وعليه قول علقمة بن عبيدة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني...
خبير بادواء النساء طبيب
فلا حاجة إلى جعلها بمعنى عن كما فعل الأخفش.
والزجاج.
والضمير راجع إلى ما ذكر إجمالاً من الخلق والاستواء.
والمعنى إن شئت تحقيق ما ذكر أو تفصيل ما ذكر فاسأل معتنياً به خبيراً عظيم الشأن محيطاً بظواهر الأمور وبواطنها وهو الله عز وجل يطلعك على جلية الأمر.
والمسؤول في الحقيقة تفاصيل ما ذكر لا نفسه إذ بعد بيانه لا يبقى إلى السؤال حاجة ولا في تعديته بالباء المبنية على تضمينه معنى الاعتناء المستدعى لكون المسؤول أمراً خطيراً مهتماً بشأنه غير حاصل للسائل فائدة فإن نفس الخلق والاستواء بعد الذكر ليس كذلك كما لا يخفى.
وكون التقدير إن شككت فهي فاسأل به خبيراً على أن الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد غيره عليه الصلاة والسلام بمعزل عن السداد ، وقيل: {بِهِ} صلة {خَبِيراً} قدم لرؤس الآي.
وجوز أن يكون الكلام من باب التجريد نحو رأيت به أسداً أي رأيت برؤيته أسداً فكأنه قيل هنا فاسأل بسؤاله خبيراً ، والمعنى إن سألته وجدته خبيراً ، والباء عليه ليست صلة فإنها باء التجريد وهي على ما ذهب إليه الزمخشري سببية والخبر عليه هو الله تعالى أيضاً.
وقد ذكر هذا الوجه السجاوندي.