فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32420 من 466147

احداها: انك إذا تأملت فِي العالم ترى انه قد يتعسر ويستشكل رفع عادة ولو حقيرة فِي قوم ولو قليلين. أو خصلة ولو ضعيفة.. فِي طائفة ولو ذليلين.. على ملِك ولو عظيما.. بهمّة ولو شديدة. فِي زمان مديد بزحمة كثيرة . فكيف أنت بمن لم يكن حاكما ، تشبث فِي زمان قليل بهمة جزئية - بالنسبة إلى المفعول - وَقَلَعَ عاداتٍ وَرَفَعَ أخلاقاً قد استقرت بتمام الرسوخ واستؤنس بها نهاية استيناس واستمرت غاية استمرار ، فغرس فجأة بدلها عادات وأخلاقاً تكملت دفعة عن قلوب قوم فِي غاية الكثرة ولمألوفاتهم فِي نهاية التعصب. أفلا تراه خارقاً للعادات ؟..

النكتة الثانية: هي أن الدولة شخص معنويّ. تشكُّلُها تدريجيّ كنمو الطفل ، وغلَبتُها للدولة العتيقة - التي صارت أحكامُها كالطبيعة الثابتة لملتها - متمهلة. أفلا

يكون حينئذ من الخارق لعادةِ تشكّل الدول تشكيلُ محمّد عليه السلام لحكومةٍ عظيمةٍ دفعةً ، مهيئة لنهاية الترقي ، متضمنة للأساسات العالية الأبدية مع غلبتها للدول العظيمة دفعة مع ابقاء حاكميته لا على الظاهر فقط ، بل ظاهراً وباطناً ومادةً ومعنىً.

النكتة الثالثة: هي انه يمكن بالقهر والجبر تحكم ظاهريّ ، وتسلط سطحيّ. لكن الغلبة على الأفكار ، والتأثير بالقاء حلاوته فِي الأرواح ، والتسلط على الطبائع مع محافظة حاكميته على الوجدان دائما لا يكون إلا من خوارق العادات.. وليس إلا الخاصة الممتازة للنبّوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت