وعبر عن ذلك بالجهاد وهو الاسم الجامع لمنتهى الطاقة.
وصيغة المفاعلة فيه ليفيد مقابلة مجهودهم بمجهوده فلا يهن ولا يضعف ولذلك وصف بالجهاد الكبير، أي الجامع لكل مجاهدة.
وضمير {به} عائد إلى غير مذكور: فإما أن يعود إلى القرآن لأنه مفهوم من مقام النِّذارة، وإما أن يعود إلى المفهوم من"لا تطع"وهو الثبات على دعوَته بأن يعصيهم، فإن النهي عن الشيء أمرٌ بضده كما دل عليه قول أبي حيّة النميري:
فقُلن لها سِرّاً فدينَاككِ لا يرحْ ...
صحيحاً وإنْ لم تقتلِيه فألمم
فقابل قوله:"لا يرح صحيحاً"بقوله:"وإن لم تقتليه فألمم"كأنه قال: فديناك فاقتليه.
والمعنى: قاومهم بصبرك.
وكِبر الجهاد تكريره والعزم فيه وشدّة ما يلقاه في ذلك من المشقة.
وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عند قفوله من بعض غزواته"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"قالوا:"وما الجهاد الأكبر"؟ قال:"مُجاهدة العبد هَواه"رواه البيهقي بسند ضعيف. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}