فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323739 من 466147

والذي أختاره أن هذه الآية متصلة بقوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملةً واحدة} [الفرقان: 32] الآية ، فبعد أن بيّن إبطال طعنهم فقال: {كذلك لِنُثَبِّتَ به فؤادك} [الفرقان: 32] انتقل إلى تنظير القرآن بالكتاب الذي أوتيه موسى عليه السلام وكيف استأصل الله من كذبوه ، ثم استطرد بذكر أمم كذبوا رسلهم ، ثم انتقل إلى استهزاء المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى تحَرج النبي صلى الله عليه وسلم من إعراض قومه عن دعوته بقوله: {أرأيت مَن اتخذ إلههُ هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً} [الفرقان: 43] .

وتسلسل الكلام بضرب المَثَل بمَدّ الظل وقبضِه ، وبحال اللّيل والنّهار ، وبإرسال الرياح ، أمارة على رحمة غيثه الذي تحيا به الموات حتى انتهى إلى قوله: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً} ويؤيد ما ذكرنا اشتمال التفريع على ضمير القرآن في قوله {وجاهدهم به} .

ومما يزيد هذه الآية اتصالاً بقوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] أن في بعث نذير إلى كل قرية ما هو أشدّ من تنزيل القرآن مُجَزَّأً ؛ فلو بعَث الله في كل قرية نذيراً لقال الذين كفروا: لولا أرسل رسولٌ واحد إلى الناس جميعاً فإن مطاعنهم لا تقف عند حد كما قال تعالى:

{ولو جعلناه قرآنا أعجمياً لقالوا لولا فُصِّلت آياتُه أأعجمي وعَربي} في سورة حم فصلت (44) .

وتفريع فلا تطع الكافرين على جملة {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً} لأنها تتضمن أنه مرسل إلى المشركين من أهل مكة وهم يطلبون منه الكف عن دعوتهم وعن تنقُّص أصنامهم.

والنهي مستعمل في التحذير والتذكير ، وفعل {تطع} في سياق النهي يفيد عموم التحذير من أدنى طاعة.

والطاعة: عمل المرء بما يُطلب منه ، أي فلا تَهِن في الدعوة رعياً لرغبتهم أن تلين لهم.

وبعد أن حذره من الوهن في الدعوة أمره بالحرص والمبالغة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت