وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح النون وسكون الشين على أنه من الوصف بالمصدر ، وكلها من النشر وهو البسط كما ينشر الثوب المطوي لأن الرياح تنشر السحاب.
وقرأ عاصم بباء موحدة وسكون الشين جمع بَشُور من التبشير لأنها تبشر بالمطر.
وتقدم قوله {وهو الذي يرسل الرياح نشراً بين يدي رحمته} في سورة الأعراف (57) .
والإلتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله {وأنزلنا لنحيي ونسقيه ولقد صرفناه} للداعي الذي قدمناه في قوله آنفاً {ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ثم قبضناه إلينا} [الفرقان: 45 ، 46] .
والمراد بـ {رحمته} المطر لأنه رحمة للناس والحيوان بما يُنْبِته من الشجر والمرعى.
وجملة {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} عطف على جملة {أرسل الرياح} إلخ ، فهي داخلة في حيز القصر ، أي وهو الذي أنزل من السماء ماء طهوراً.
وضمير {أنزلنا} التفات من الغيبة إلى التكلم لأن التكلم أليق بمقام الامتنان.
وتقدم معنى إنزال الماء من السماء عند قوله: {أو كصيّب من السماء} في سورة البقرة (19) .
والطَّهور بفتح الطاء من أمثلة المبالغة في الوصف بالمصدر كما يقال: رجل صَبور.
وماء المطر بالغ منتهى الطهارة إذ لم يختلط به شيء يكدره أو يقذره وهو في علم الكيمياء أنقى المياه لخلوه عن جميع الجراثيم فهو الصافي حقاً.