فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323731 من 466147

وقد جمعت الآية استدلالاً وامتناناً فهي دليل على عظم قدرة الخالق ، وهي أيضاً تذكير بنعمة ، فإن في اختلاف الليل والنهار آيات جمّةً لما يدل عليه حصول الظلمة من دِقة نظام دوران الأرض حول الشمس ومن دقة نظام خلق الشمس ، ولِما يتوقف عليه وجود النهار من تغير دوران الأرض ومن فوائد نور الشمس ، ثم ما في خلال ذلك من نظام النوم المناسب للظلمة حين ترتخي أعصاب الناس فيحصل لهم بالنوم تجدد نشاطهم ، ومن الاستعانة على التستر بظلمة الليل ومن نظام النهار من تجدد النشاط وانبعاث الناس للعمل وسآمتهم من الدعة ، مع ما هو ملائم لذلك من النور الذي به إبصار ما يقصده العاملون.

والسبات له معان متعددة في اللغة ناشئة عن التوسع في مادة السبت وهو القطع.

وأنسب المعاني بمقام الامتنان هو معنى الراحة وإن كان في كلا المعنيين اعتبار بدقيق صنع الله تعالى.

وفسر الزمخشري السبات بالموت على طريقة التشبيه البليغ ناظراً في ذلك إلى مقابلته بقوله: {وجعل النهار نشوراً} .

وإعادة فعل {جعل} في قوله: {وجعل النهار نشوراً} دون أن يعاد في قوله {والنوم سباتاً} مشعرة بأنه تنبيه إلى أنه جعلٌ مخالف لجَعْل الليل لباساً.

وذلك أنه أخبر عنه بقوله {نشوراً} ، والنشور: بعث الأموات ، وهو إدماج للتذكير بالبعث وتعريض بالاستدلال على من أحالوه ، بتقريبه بالهبوب في النهار.

وفي هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح"الحمد لله الذي أحيانا بعد إذ أماتنا وإليه النشور"

والنشور: الحياة بعد الموت ، وتقدم قريباً عند قوله تعالى: {بل كانوا لا يرجون نشوراً} [الفرقان: 40] .

وهو هنا يحتمل معنيين أن يكون مراداً به البروز والانتشار فيكون ضد اللباس في قوله: {وهو الذي جعل لكم الليل لباساً} فيكون الإخبار به عن النهار حقيقياً ، والمنّة في أن النهار ينتشر فيه الناس لحوائجهم واكتسابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت