[وقيل: المراد بها: حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون الله كما قال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الآية [الأنبياء: 98] ، حكاه القرطبي وفخر الدين ورجحه على الأول ؛ قال: لأن أخذ النار فِي حجارة الكبريت ليس بمنكر فجعلها هذه الحجارة أولى ، وهذا الذي قاله ليس بقوي ، ؛ وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى لسعيرها ، ولا سيما على ما ذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك ، ثم إن أخذ النار فِي هذه الحجارة - أيضا - مشاهد ، وهذا الجص يكون أحجارًا فتعمل فيه بالنار حتى يصير كذلك. وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها. وإنما سيق هذا فِي حر هذه النار التي وعدوا بها ، وشدة ضرامها وقوة لهبها كما قال: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] . وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمى ويشتد لهبها قال: ليكون ذلك أشد عذابًا لأهلها ، قال: وقد جاء فِي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مؤذ فِي النار"وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف (1) ثم قال القرطبي: وقد فسر بمعنيين ، أحدهما: أن كل من آذى الناس دخل النار ، والآخر: كل ما يؤذي فهو فِي النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك] .
وقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} الأظهر أنّ الضمير فِي {أُعِدَّتْ} عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة ، ويحتمل عوده على الحجارة ، كما قال ابن مسعود ، ولا منافاة بين القولين فِي المعنى ؛ لأنهما متلازمان.
و {أُعِدَّتْ} أي: أرصدت وحصلت للكافرين بالله ورسوله ، كما قال [محمد] بن إسحاق ، عن محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أي: لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
(1) رواه الخطيب فِي تاريخ بغداد (11/299) من طريق المفيد عن الأشج ، عن علي رضي الله عنه به مرفوعًا.