قوله تعالى: {اذهبا إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا} إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل.
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) }
القصة الثانية قصة نوح عليه السلام
اعلم أنه تعالى إنما قال: {كَذَّبُواْ الرسل} إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل أو لأنه كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيباً للجميع ، لأن تكذيب الواحد منهم لا يمكن إلا بالقدح في المعجز ، وذلك يقتضي تكذيب الكل ، أو لأن المراد بالرسل وإن كان نوحاً عليه السلام وحده ولكنه كما يقال فلان يركب الأفراس.
أما قوله: {أغرقناهم} فقال الكلبي: أمطر الله عليهم السماء أربعين يوماً وأخرج ماء الأرض أيضاً في تلك الأربعين فصارت الأرض بحراً واحداً {وجعلناهم} أي وجعلنا إغراقهم أو قصتهم آية ، {وَأَعْتَدْنَا للظالمين} أي لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذاباً أليماً ، ويحتمل أن يكون المراد قوم نوح.
{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) }
القصة الثالثة قصة عاد وثمود وأصحاب الرس
المسألة الأولى:
عطف {عَاداً} على (هم) في {وجعلناهم} أو على (الظالمين) لأن المعنى ووعدنا الظالمين.
المسألة الثانية:
قرئ و {ثَمُودُ} على تأويل القبيلة ، وأما على المنصرف فعلى تأويل الحي أو لأنه اسم للأب الأكبر.
المسألة الثالثة: