فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322992 من 466147

وبالجملة: فإن إنزال القرآن منجمًا فضيلة خص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - من سائر النبيين، فإن المقصود من إنزاله أن يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره، ويتغذى بحقائقه وعلومه، وهذه الفوائد إنما تكمل بإنزاله مفرقًا، ألا ترى أن الماء لو نزل من السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها إذا نزل مفرقًا إلى أن يستوي الزرع.

وقيل: إن هذه الكلمة أعني: {كَذَلِكَ} هي من تمام كلام المشركين؛ أي: وقال الذين كفروا: لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك؛ أي: كالتوراة والإنجيل والزبور، فيوقف على قوله: {كَذَلِكَ} ، ثم يبتدئ بقوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} على معنى أنزلناه عليك متفرقًا لغرض تثبيت فؤادك. قال ابن الأنباري: وهذا أجود وأحسن. قال النحاس: وكان ذلك؛ أي: إنزال القرآن منجمًا من أعلام النبوة؛ لأنهم لا يسألونه عن شيء إلا أجيبوا عنه، وهذا لا يكون إلا من نبي، فكان ذلك تثبيتًا لفؤاده وأفئدتهم.

وقوله: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} معطوف على ذلك الفعل المقدر. والترتيل: التفريق ومجيء الكلمة بعد الأخرى بسكوت يسير دون قطع النفس، وأصله في الأسنان، وهو تفريجها. والمعنى: كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيئًا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة.

خلاصة تلك الفوائد:

1 -أنه عليه الصلاة والسلام كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، فلو أنزل عليه القرآن جملة واحدة كان من الصعب عليه أن يضبطه، وجاز عليه السهو والغلط.

2 -أنه أنزل هكذا ليكون حفظه له أكمل، ويكون أبعد عن المساهلة وقلة التحصيل.

3 -أنه لو أنزل جملة على الخلق لنزلت الشرائع بأسرها دفعة واحدة عليهم، ولا يخفى ما في ذلك من حرج عليهم بكثرة التكاليف مرة واحدة، ولكن بإنزاله منجمًا جاء التشريع رويدًا رويدًا، فكان احتمالهم له أيسر، ومرانهم عليه أسهل.

4 -أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا شاهد جبريل الفينة بعد الفينة قوي قلبه على أداء ما حمّل به، وعلى الصبر على أعباء النبوة، وعلى احتمال أذى قومه، وقدر على الجهاد الذي استمر عليه طول حياته الشريفة.

5 -أنه أنزل هكذا بحسب الأسئلة والوقائع، فكان في ذلك زيادة بصر لهم في دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت