والمراد بالمقيل هنا المكان الذي ينزل فيه للاستراحة بالأزواج، والتمتع بمغازلتهن؛ أي: محادثتهن ومراودتهن، وإلا فليس في الجنة حر ولا نوم، بل استراحة مطلقة من غير غفلة، ولا ذهاب حس من الحواس، وكذا ليس في النار مكان استراحة ونوم للكفار، بل عذاب دائم وألم باق، وإنما سمي بالمقيل؛ لما روي أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر النهار من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم في الجنة، وأهل النار في النار، وأما المحبوسون من العصاة، فتطول عليهم المدة مقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا. والعياذ بالله تعالى. ثم في {أَحْسَنُ} رمز إلى أن مقيل أهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس في الدنيا.
وفي الحديث:"من سعادة المرء المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء"، وسئل بعضهم عن الغنى، فقال: سعة البيت ودوام القوت.
ثم إن سعادات الدنيا كلها مذكرة لسعادات الآخرة، فالعاقل من لا تغره الدنيا الدنية، فجنة العارف هي القلب المطهر ومعرفة الله فيه، كما قال يحيى بن معاذ الرازي - رحمه الله تعالى -: في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة، قيل: وما هي؟ قال: معرفة الله تعالى.