فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322978 من 466147

24 -وبعد أن بين سبحانه حال الكافرين يومئذ .. ذكر حال أضدادهم المؤمنين، فقال: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} وهم المؤمنون {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم إذ يرون الملائكة ويقولون: حجرًا محجورًا، وهو يوم القيامة {خَيْرٌ} من المجرمين {مُسْتَقَرًّا} : تمييز؛ أي: من جهة المكان الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم يتجالسون ويتحادثون فيه {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ؛ أي: من جهة المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم، ولا نوم في الجنة، ولكنه سمي مكان استراحتهم إلى الحور مقيلًا على طريق التشبيه، وروي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وفي لفظ الأحسن تهكم بهم، قال الأزهري: القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم. قال النحاس: والكوفيون يجيزون العسل أحلى من الخل.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف يكون أصحاب الجنة خيرًا مستقرًا من أهل النار ولا خير في النار، ولا يقال: العسل أحلى من الخل؟

قلتُ: إنه من قبيل التقريع والتهكم كما في قوله تعالى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} كما سبق، فليست المفاضلة على بابها. ويمكن إبقاؤها على بابها، ويكون التفضيل وقع بين المستقرين والمقيلين باعتبار الزمان الواقع ذلك فيه، فالمعنى: خير مستقرًا في الآخرة من الكفار المترفين في الدنيا، وأحسن مقيلًا في الآخرة من أولئك في الدنيا.

وقيل: خير مستقرًا منهم لو كان لهم مستقر، فيكون التقدير: لو وجد لهم مستقر .. يكون مستقر المؤمنين خيرًا من مستقرهم.

والمعنى: أي إن منازل أهل الجنة خير من منازل أولئك المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وما أوتوا من الترف والنعيم في الدنيا، وأحسن فيها قرارًا حين القائلة من مثلها لهم في الدنيا؛ لما يتزين به مقيلهم من حسن الصور وجمال التنوق والأبّه والزخرف وغيرها من المحاسن التي لا يوجد مثلها في الدنيا في بيوت المترفين، ولما فيه من نعيم لا يشوبه كدر ولا تنغيص، بخلاف مقيل الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت