فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322977 من 466147

23 -ثم بين السبب في وبالهم وخسرانهم، فقال: {وَقَدِمْنَا} ؛ أي: عمدنا وقصدنا {إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ} ؛ أي: إلى ما عمل الكفار في الدنيا من أعمال الخير التي لو عملوها مع الإيمان لنالوا ثوابها من صلة رحم وإغاثة ملهوف، وقرى ضيف وفك أسير، وإكرام يتيم مثلًا؛ أي: قصدنا إلى إبطالها في الآخرة {فَجَعَلْنَاهُ} ؛ أي: فجعلنا عملهم ذلك {هَبَاءً} ؛ أي: غبارًا {مَنْثُورًا} ؛ أي: مفرقًا؛ أي: كالهباء المنثور في الحقارة وعدم الانتفاع بها؛ أي: تعلقت إرادتنا أزلًا بإبطال ثوابها، فأظهرنا بطلانها في الآخرة. والقدوم في الأصل عبارة عن مجيء المسافر بعد مدة ولكن المراد هنا إراد الله سبحانه. والهباء: هو ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس يشبه الغبار، فلا يمس بالأيدي، ولا يرى في الظل. والمنثور: المفرق المنعدم كما سيأتي. ووصفه بالمنثور؛ لأن الهباء تراه منتظمًا مع الضوء، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب.

مثل سبحانه وتعالى حالهم وحال أعمالهم التي يعملونها في الدنيا من صلة وصدقة وعتاقة ونحو ذلك من المحاسن التي لو عملوها مع الإيمان .. لنالوا ثوابها بحال قوم خالفوا سلطانهم، واستعصوا عليه، فقصد إلى ما تحت أيديهم من الدار والعقار ونحوهما، فهدمها ومزقها وأبطلها بالكلية ولم يبق لها أثرًا؛ أي: قصدنا إليها، وأظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط قبولها، وهو الإيمان, فليس هناك قدوم على شيء ولا نحوه، وهذا هو تشبيه الهيئة بالهيئة، فهو استعارة تمثيلية، وفي مثله تكون المفردات مستعملة في معانيها الأصلية، وشبه أعمالهم المحبطة بالغبار في الحقارة وعدم الجدوى، ثم بالمنثور منه في الانتشار بحيث لا يمكن نظمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت