25 -ثم ذكر سبحانه بعض حوادث يوم القيامة، فقال: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ} منصوب بـ اذكر مقدرًا، وهو معطوف على {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ} ، وكذا قوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ...} إلخ؛ أي: واذكر يا محمد لهم أهوال يوم تشقق وتتقطع وتتخرق فيه السماء؛ أي: كل سماء {بِالْغَمَامِ} ؛ أي: بسبب ثقل الغمام، وهو سحاب أبيض مثل الضباب فوق السماوات السبع، ثخنه كثخن السماوات السبع، وثقله كثقل السماوات السبع، فينزل على السماء السابعة، فيخرقها بثقله ويشققها، وهكذا حتى ينزل إلى الأرض وفيه الملائكة؛ أي: ملائكة كل سماء، فينزل أولًا ملائكة الدنيا، وهم أزيد من أهل الأرض من إنس وجن، ثم ملائكة السماء الثانية، وهم أزيد من ملائكة سماء الدنيا، وهكذا، ثم ينزل الكروبيون، وإذا نزل ملائكة سماء الدنيا اصطفوا حول العالم المجوع في المحشر صفًا، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية اصطفوا خلف هذا الصف صفًا آخر، وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة، كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار والهرب. قال الإِمام النسفي - رحمه الله تعالى -: الغمام فوق السماوات السبع، وهو سحاب أبيض غليظ كغلظ السماوات السبع، ويمسكه الله سبحانه اليوم بقدرته، وثقله أثقل من ثقل السماوات، فإذا أراد الله سبحانه أن يشقق السماوات ألقى ثقله عليها فانشقت، فذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} ؛ أي: بثقل الغمام، فيظهر الغمام، ويخرج منها، وفيه الملائكة كما قال تعالى: {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} ؛ أي: تنزيلًا عجيبًا غير معهود.
فإن قيل: قد ثبت بالنقل أن الأرض بالقياس إلى سماء الدنيا كحلقة في فلاة، وهكذا سماء الدنيا بالنسبة إلى السماء الثانية، وهكذا إلى السماء السابعة، فكيف تسع الأرض لملائكة السماوات السبع بأسرها؟
أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم، فتتسع مع أن السماوات مقبية, فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الأرض بقدرها، فيكفي لملائكتها أطرافها، وقد ثبت أن الملائكة أجسام لطيفة رقيقة، فلا تتصور بينهم المزاحمة كمزاحمة الناس.