ثم إن كان المراد تثبيته في الفؤاد: هو ما فيه من الحكمة والمعاني وقراءته على الناس على مكث كذلك فهو - واللَّه أعلم - ينزله على قدر النوازل والحوائج؛ ليكونوا أحفظ لتلك المعاني وأعرف بمواضعها، وتقدير غيرها من النوازل بها من أن نزل جملة في دفعة واحدة، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33)
أي: بصفة يشبهون بها على الخلق إلا جئناك بصفة هي أحق مما أتوا بها هم، فترفع تلك الشبهة عنهم، أعني: عن الخلق.
أو أن يقال: ولا يأتونك بصفة هي باطل إلا جئناك بحق - أي: بصفة هي حق - فتبطل تلك وتضمحل.
(وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) أي: بيانًا من الأول؛ على التأويل الأول، وعلى التأويل الثاني ظاهر لا شك أنه أحسن وأحق.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) أي: أنزلنا بعضه بعد بعض، وعلى أثر بعض، لم ننزله في مرة واحدة؛ وكذلك قال في قوله: (وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) أي: بيناه تبيانا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) ، قال: لا يخاصمونك بشيء ولا يجادلونك إلا جئناك بالحق - يعني: القرآن - (وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) ، يقول: جئناك بالقرآن بأحسن مما جاءوا به تفسيرا، وهو قريب مما ذكرنا بدءًا.
وفي حرف حفصة: (إلا جئناك بأحق منه وأحسن تفسيرا) ، وهو شبيه ببعض التأويلات التي ذكرناها.