فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321437 من 466147

وهذا كالدواء الكريه، إذا علم المتناول له أن فيه شفاءَه، وقطع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده، وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب، وإن خفيت عنه عاقبته، فكيف بمن لا يخفى عليه خافية، فهو سبحانه يكره الشيء، ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره، وكونه سببًا إلى هو أحب إليه من فوته.

ذلك أنه خلق إبليس الذي هو مادة لفساد الأديان والأعمال والاعتقادات والإرادات، وهو سبب لشقاوة كثير من العباد، وعملهم بما يغضب الرب تبارك وتعالى، وهو الساعي في في وقوع خلاف ما يحبه الله ويرضاه، ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تبارك وتعالى، ترتبت على خلقه، ووجودها أحب إليه من عدمها؛ منها: أنها تظهر للعباد قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات، فخلق هذه الذات التي هي أخبث الذوات وشرها، وهي سبب كل شر، في مقابلة ذات جبريل التي هي من أشرف الذوات وأطهرها وأزكاها، وهي مادة كل خير، فتبارك خالق هذا وهذا.

كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار، والداء والدواء، والحياة والموت، والحسن والقبيح، والخير والشر، وذلك من أدلّ دليل على كمال قدرته وعزته

وملكه وسلطانه، فإنه خلق هذه المتضادات وقابل بعضها ببعض، وجعلها محالّ تصرفه وتدبيره، فخلو الوجود من بعضها بالكلية تعطيل لحكمته، وكمال تصرفه، وتدبير مملكته.

ومنها ظهور آثار أسمائه القهرية. مثل: القهار، المنتقم، العدل، الضار، الشديد العقاب، السريع الحساب، ذي البطش الشديد، والخافض والمذل، فإن هذه الأسماء والأفعال كمال لا بد من وجود متعلقها، ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء.

ومنها ظهور آثار أسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره، وتجاوزه عن حقه، وعتقه لمن شاء من عبيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت