فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321428 من 466147

البقاء. وهو أمر ثابت في الفطرة , ودينه دين الفطرة وثابت في العقل ودينه مبني

على العقل وثابت بالنقل أيضًا. روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله

عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه

وينسأ له في أثره (أي يؤخر له في أجله) فليصل رحمه) وروى ابن ماجه من

حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يرد

القدر إلا الدعاء , ولا يزيد في العمر إلا البر , وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب

يصيبه)والأحاديث في هذا المعنى كثيرة , والبحث في زيادة الرزق كالبحث في

طول العمر سواء لأن لكل منهما أسبابًا , وعلماء الكون إنما يتكلمون باعتبار

الأسباب , وأما بالنسبة لما في علم الله تعالى فليس من موضوعهم ولا غيرهم لأن

ما في علم الله إنما يعرفه الناس بوقوعه إلا ما له سنن مطردة لا تنازعها سنن

أخرى كسير الكواكب فإننا نعلم أن الشمس تغرب بعد كذا ساعة وتكسف في يوم كذا

ومتى يبتدئ الكسوف ومتى ينتهي. ولما تصدى المسلمون لإدخال الدين في كل

بحث , وخلطوا الكلام في الأسباب الظاهرة بالكلام في العقائد جعلوا لهذه المسألة

مخرجًا سموه (القضاء المعلق) يعنون أن المسببات معلقة في علم الله تعالى

بأسبابها فإذا وقعت الأسباب؛ وقعت معها المسببات لا محالة وإلا فلا , وهو قول

صحيح ولا فرق فيه بين السبب الذي علم بالاختبار والوجود والسبب الذي علم

بالشرع , بل الأول أقوى لأن الثاني يحتمل التأويل فيما إذا لم يكن نصًّا قطعيًّا والله

أعلم.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

انتهى انتهى {مجلة المنار، صفر 1318 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت