قوله عز وجل: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ} محل {الَّذِينَ} الرفع بالابتداء، ونهاية صلته {إِلَى جَهَنَّمَ} ، والخبر {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} ، {إِلَى} يجوز أن يكون من صلة {يُحْشَرُونَ} على معنى: يجرون على وجوههم، وأن يكون في موضع الحال على معنى: يحشرون مسحوبين على وجوههم، وماشين على وجوههم، كما يمشي الماشي على قدميه، و {مَكَانًا} و {سَبِيلًا} نَصْبٌ على التمييز.
وقوله: {أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} (أخاه) مفعول أول، و {هَارُونَ} عطف بيان له أو بدل منه، و {وَزِيرًا} مفعول ثان.
وقوله: {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} عطف على معطوف تقديره: فذهبا إليهم فأنذراهم فكذبوهما فدمرناهم، كقوله: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} أي: فضرب فانفلق. و {تَدْمِيرًا} : مصدر مؤكد. والتدمير: الإهلاك. وقيل: الاستئصال.
وقرئ: {فَدَمَّرْنَاهُمْ} على الأمر لموسى وهارون، وهو معطوف على {اذْهَبَا} . مؤكدًا بالنون الثقيلة، كقولك: اضربانِّ زيدًا، وقوله: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ
كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) :
قوله عز وجل: {وَقَوْمَ نُوحٍ} نصب بإضمار فعل دل عليه ما بعده، أي: وأغرقنا قوم نوح. وقيل: هو معطوف على المفعول في {فَدَمَّرْنَاهُمْ} ، والأول أحسن تعضده قراءة من قرأ: (فدمرانِّهم) على الأمر، وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وغيره.
وقوله: {وَعَادًا} إلى قوله: {وَقُرُونًا} عطف على {وَقَوْمَ نُوحٍ} على معنى: وأهلكناهم. وقال أبو إسحاق: عطف على (هم) في {جَعَلْنَاهُمْ} ، أو على معنى الظالمين، لأن المعنى: ووعدنا الظالمين.