وقوله: {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ} منصوب بمضمر دل عليه معنى {ضَرَبْنَا} ، أي: وأنذرنا كُلًّا، أو حذرنا كُلًّا، أو وعظنا كُلًّا، لأن ضَرْبَ الأمثال إنذارٌ وتحذير ووعظ، وأما {وَكُلًّا تَبَّرْنَا} منصوب بـ {تَبَّرْنَا} ليس إلا، لأنه فارغ له عارٍ عن ضميره.
وقوله: {أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} انتصاب قوله: {مَطَرَ السَّوْءِ} إما على المصدر على حذف الزوائد، أي: إمطار السوء، أو على أنه مفعول به ثان على تضمين الإِمطار معنى الإِيلاء أو الإِعطاء، كقوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} .
وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) :
قوله عز وجل: {إِلَّا هُزُوًا} مفعول به ثان ليتخذونك، أي: ما يتخذونك إلا هزوًا، أي: مهزوًا به.
وقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} هذه الجملة محكية بعد القول المضمر، لأن المقول لا بد له من قائل، ومحل ذلك المضمر النصب على الحال من الضمير المرفوع في {يَتَّخِذُونَكَ} ، أي: قائلين أهذا؟ و {رَسُولًا} يجوز أن يكون بمعنى مُرْسَلًا، وهو منصوب على الحال من العائد المحذوف إلى الموصول، أي: بعثه مرسلًا، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا على بابه من معنى بعث، لأنه في معنى أرسل، كأنه قيل: أرسله إرسالًا، وأن يكون في موضع الحال، أي: ذا رسول، أي: رسالة، فاعرفه.