وقيل معنى الفتنة هاهنا شدة في التعبد تظهر ما في العبد من خير أو
شر.
معنى {كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا}
ففيه قولان:
الأول: أن المؤمنين يسألون الله - عزَّ وجلَّ - ثناؤه الرحمة لهم.
في قولهم: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 109.
وقولهم: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَة ِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) } .
والثاني: أنه بمنزلة قولك لك ما تمنيت أي متى ما تمنيت شيئاً فهو لك فكذلك متى سألوا شيئاً فهو لهم بوعد الله - عز وجل - إياهم.
الثبور: الفاسد ومنه بارت السلعة تبور بورا إذا بقيت لا تشتري
بقاء الفاسد الذي لا يراد والبائر الباقي على هذه الصفة .
وقال مجاهد: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
عيسى وعزير.
وقيل البور مصدر كالزور لا يثنى ولا يجمع
وقيل هو جمع البائر
ومعنى {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا}
فيه قولان:
الأول: حديثكم الملائكة والرسل في كذبكم عن مجاهد
والثاني: كذبكم أيها المؤمنون المشركون بما تقولون من نبوة .
محمد وغيره من أنبياء الله - عليهم السلام - عن ابن زيد
وقيل: فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صرف العذاب عن أنفسهم ولا نصر.
أنفسهم من عذاب الله عن مجاهد
وقيل: فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لكم يا محمد صرفاً عن الحق ولا نصر
أنفسهم من البلاء الذي هم فيه من التكذيب لكم
وكسرت الهمزة في {إِلَّا إِنَّهُمْ} لأنه موضع ابتداء كأنه
قال إلا هم يأكلون الطعام كما تقول ما قدم علينا أمير إلا إنه
مكرم لي ولا يجوز أن يكون كسرها لأجل اللام لأن دخولها
وخروجها واحد في هذا الموضع.
وقيل من محذوفة منه بتقدير إلا
من أنهم يأكلون الطعام نحو .