للسائل: أن يسأل في هاتين الآيتين عن مثل ما سأل في الأوليين.
الجواب أن يقال: أما في سورة يونس، فإنه بدأ بما هو أبلغ إذا ابتدئ به لأن امتلاك الضر أسهل من امتلاك النفع، فالواحد منا يقدر لغيره من الضر على ما لا يقدر عليه من نفعه، ويتسهل عليه ضره ما لا يتسهل على الفاعلين فكيف ما يتعذر، ثم ذكر بعده، {وَلَا يَنْفَعُهُمْ} لاستيعاب ما في الباب.
وأما في سورة الفرقان، فإنه تبع لما قدم فيه الأفضل على الأنقص لقوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} وقوله بعده: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} فقدم خلطة النسب على خلطة السبب، وهي: المصاهرة، ثم جاء بعد ذلك {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ} ، فقدم النفع على الضر اتباعا لما تقدم.
انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 957 - 960}