فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318798 من 466147

فإن كان القاضي مقصراً لا يعلم بأحكام الكتاب ، والسنة ، ولا يعقل حجج الله ، ومعاني كلامه ، وكلام رسوله ، بل كان جاهلاً جهلاً بسيطاً ، وهو من لا علم له بشيء من ذلك ، أو جهلاً مركباً ، وهو: من لا علم عنده بما ذكرنا ، ولكنه قد عرف بعض اجتهادات المجتهدين ، واطلع على شيء من علم الرأي ، فهذا في الحقيقة جاهل ، وإن اعتقد أنه يعلم بشيء من العلم ، فاعتقاده باطل ؛ فمن كان من القضاة هكذا ، فلا تجب الإجابة إليه ؛ لأنه ليس ممن يعلم بحكم الله ورسوله حتى يحكم به بين المتخاصمين إليه ، بل هو من قضاة الطاغوت ، وحكام الباطل ، فإنّ ما عرفه من علم الرأي إنما رخص في العمل به للمجتهد الذي هو منسوب إليه عند عدم الدليل من الكتاب ، والسنة ، ولم يرخص فيه لغيره ممن يأتي بعده.

وإذا تقرّر لديك هذا ، وفهمته حق فهمه علمت: أن التقليد ، والإنتساب إلى عالم من العلماء دون غيره ، والتقيد بجميع ما جاء به من رواية ورأي ، وإهمال ما عداه من أعظم ما حدث في هذه الملة الإسلامية من البدع المضلة ، والفواقر الموحشة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد أوضحنا هذا في مؤلفنا الذي سميناه:"القول المفيد في حكم التقليد"وفي مؤلفنا الذي سميناه:"أدب الطلب ومنتهى الأرب"فمن أراد أن يقف على حقيقة هذه البدعة التي طبقت الأقطار الإسلامية ، فليرجع إليهما.

ثم لما ذكر ما كان عليه أهل النفاق أتبع بما يجب على المؤمنين أن يفعلوه إذا دعوا إلى حكم الله ، ورسوله ، فقال {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} قرأ الجمهور بنصب: {قول} على أنه خبر كان واسمها {أن يقولوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت