وقرأ عليّ والحسن وابن أبي إسحاق برفع:"قول"على أنه الاسم ، وأن المصدرية ، وما في حيزها الخبر ، وقد رجحت القراءة الأولى بما تقرّر عند النحاة من أنه إذا اجتمع معرفتان ، وكانت إحداهما أعرف جعلت التي هي أعرف اسماً.
وأما سيبويه فقد خير بين كلّ معرفتين ، ولم يفرق هذه التفرقة ، وقد قدّمنا الكلام على الدعوة إلى الله ، ورسوله للحكم بين المتخاصمين ، وذكرنا من تجب الإجابة إليه من القضاة ، ومن لا تجب {أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} أي: أن يقولوا هذا القول لا قولاً آخر ، وهذا ، وإن كان على طريقة الخبر ، فليس المراد به ذلك ، بل المراد به تعليم الأدب الشرعي عند هذه الدعوة من أحد المتخاصمين للآخر.
والمعنى: أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا هكذا بحيث إذا سمعوا الدعاء المذكور قابلوه بالطاعة ، والإذعان.
قال مقاتل ، وغيره: يقولون سمعنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وأطعنا أمره ، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ، ويضرّهم ، ثم أثنى سبحانه عليهم بقوله: {أولئك} أي: المؤمنون الذين قالوا هذا القول {هُمُ المفلحون} أي: الفائزون بخير الدنيا والآخرة.
ثم أردف الثناء عليهم بثناء آخر فقال: {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فأولئك هُمُ الفائزون} وهذه الجملة مقرّرة لما قبلها من حسن حال المؤمنين ، وترغيب من عداهم إلى الدخول في عدادهم ، والمتابعة لهم في طاعة الله ورسوله ، والخشية من الله عزّ وجلّ ، والتقوى له.
قرأ حفص {ويتقه} بإسكان القاف على نية الجزم.
وقرأ الباقون بكسرها ، لأن جزم هذا الفعل بحذف آخره ، وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والمثنى عن أبي عمرو وحفص وأشبع كسرة الهاء الباقون.
قال ابن الأنباري: وقراءة حفص هي على لغة من قال: لم أر زيداً ، ولم أشتر طعاماً ، يسقطون الياء للجزم ، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها ، ومنه قول الشاعر: