قالت سليمى اشتر لنا دقيقاً... وقول الآخر:
عجبت لمولود وليس له أب... وذي ولد لم يلده أبوان
وأصله يلد بكسر اللام ، وسكون الدال للجزم ، فلما سكن اللام التقى ساكنان ، فلو حرك الأوّل لرجع إلى ما وقع الفرار منه ، فحرك ثانيهما ، وهو: الدال.
ويمكن أن يقال: إنه حرك الأوّل على أصل التقاء الساكنين ، وبقي السكون على الدال لبيان ما عليه أهل هذه اللغة ، ولا يضرّ الرجوع إلى ما وقع الفرار منه ، فهذه الحركة غير تلك الحركة ، والإشارة بقوله: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفائزون} إلى الموصوفين بما ذكر من الطاعة ، والخشية ، والتقوى أي: هم الفائزون بالنعيم الدنيوي والأخروي لا من عداهم.
ثم حكى سبحانه عن المنافقين أنهم لما كرهوا حكمه أقسموا بأنه لو أمرهم بالخروج إلى الغزو لخرجوا ، فقال: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} أي: لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن ، و {جهد أيمانهم} منتصب على أنه مصدر مؤكد للفعل المحذوف الناصب له أي: أقسموا بالله يجهدون أيمانهم جهداً.
ومعنى {جَهْدَ أيمانهم} : طاقة ما قدروا أن يحلفوا ، مأخوذ من قولهم: جهد نفسه: إذا بلغ طاقتها ، وأقصى وسعها.
وقيل: هو منتصب على الحال والتقدير: مجتهدين في أيمانهم ، كقولهم: افعل ذلك جهدك ، وطاقتك ، وقد خلط الزمخشري الوجهين ، فجعلهما واحداً.
وجواب القسم قوله: {لَيُخْرِجَنَّ} ولما كانت مقالتهم هذه كاذبة ، وأيمانهم فاجرة ردّ الله عليهم ، فقال {قُل لاَّ تُقْسِمُواْ} أي: ردّ عليهم زاجراً لهم ، وقل لهم: لا تقسموا أي: لا تحلفوا على ما تزعمونه من الطاعة ، والخروج إلى الجهاد إن أمرتم به ، وهاهنا تمّ الكلام.