[قال أبو علي] : المعنى في قراءة حمزة: أن (يذكر) : يتذكر ، وقد تقدّم ذكر ذلك .
[الفرقان: 67]
اختلفوا في ضم الياء وكسر التاء وفتح الياء وضم التاء من قوله تعالى: ولم يقتروا [الفرقان / 67] . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ولم يقتروا) مفتوحة الياء مكسورة التاء . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي:
يقتروا بفتح الياء وضم التاء ، وقرأ نافع وابن عامر: (يقتروا) : بضم الياء وكسر التاء ، روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء مثله .
قال أبو علي: يقال: أقتر يقتر ، خلاف أيسر ، وفي التنزيل على الموسع قدره وعلى المقتر قدره [البقرة / 236] وقال الشاعر:
لكم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
تقديره: من بين رجل أثرى ورجل أقتر ، فأقام الصفة مقام الموصوف . وفي التنزيل: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة / 101] فيجوز أن يكون على قبيل مردوا على النفاق مثل قوله تعالى: ومن آياته يريكم البرق [الروم / 24] فأما قتر يقتر ويقتر فمثل: فسق يفسق ويفسق ، وعكف يعكف ويعكف ، وحشر يحشر ويحشر ، فمعنى لم يسرقوا: لم يخرجوا من إنفاقهم من السّطة والاقتصاد ،[ومنه:
وقد وسطت مالكا .
من التوسط بين الشيئين]ولم يقتروا: لم يمسكوا ولم ينقصوا عن الاقتصاد كما قال: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [الإسراء / 29] .
فأمّا من ضمّ فقال: (لم يقتروا) فكأنّه أراد: لم يفتقروا في إنفاقهم ، لأنّ المسرف مشف على الافتقار لسرفه في إنفاقه . فأمّا من قال: (لم يقتروا) أو لم يقتروا فمعناه: لم يضيّقوا في الإنفاق فيقصّروا عن التوسط ، فمن كان في هذا الظرف فهو مذموم ، كما أنّ من جاوز الاقتصاد كان كذلك ، ويبين هذا قوله: وكان بين ذلك قواما [الفرقان / 67] أي كان إنفاقهم بين ذلك لا إسرافا يدخل به في حدّ التبذير ، ولا تضييقا يصير به في حدّ المانع لما يجب .