قال أبو علي: قوله تعالى: أنسجد لما تأمرنا [الفرقان / 60] كأنّهم تلقّوا أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرّدّ ، وزادهم أمره عليه السلام إياهم بالسجود نفورا عمّا أمروا به في ذلك . ومن قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد [صلّى الله عليه وآله وسلّم] بالسجود له على وجه الإنكار منهم لذلك ، ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له ، لأنّهم أنكروا الرحمن تعالى بقولهم: وما الرّحمن ؟ فإنّما المعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد [صلّى الله عليه وآله وسلّم] بالسجود له .
[الفرقان: 61]
اختلفوا في كسر السين وإثبات الألف وضمها وإسقاط الألف
من قوله تعالى: سراجا [الفرقان / 61] فقرأ حمزة والكسائي:
(سرجا) بضم السين وضم الراء وإسقاط الألف . وقرأ الباقون:
سراجا بكسر السين وإثبات الألف .
قال أبو علي: حجّة قوله: سراجا والإفراد قوله تعالى:
وجعل فيها سراجا وقمرا [الفرقان / 61] وحجّة حمزة والكسائي:
(سرجا) ، قوله تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح [الملك / 5] فشبّهت الكواكب بالمصابيح ، كما شبّهت المصابيح بالكواكب في قوله تعالى: الزجاجة كأنها كوكب دري [النور / 35] وإنّما المعنى: مصباح الزجاجة كأنّه كوكب درّيّ ، وكذلك قول الشاعر:
سموت إليها والنجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال
فإن قلت: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله تعالى: وجعلناها رجوما للشياطين [الملك / 5] فالقول: إنّها إذا جعلت رجوما لهم لم تزل فتزول زينتها بزوالها ، ولكن يجوز أن ينفصل منها نور يكون رجما للشياطين كما ينفصل من السّرج ، وسائر ذوات الأنوار ما لا يزول بانفصاله منها صورتها كما لا تزول صورة ما ذكرنا .
وقرأ حمزة وحده: (لمن أراد أن يذكر) [الفرقان / 62] خفيفة الذال مضمومة الكاف ، وقرأ الباقون: يذكر مشددة الذال .