وطعم من طعامه، قال: وبلغ ذلك أبيّ بن خلف، فأتاه فقال له: صبوت يا عقبة، وكان خليله، فقال: لا والله ما صبوت، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، واستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فقال أبيّ بن خلف: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه، وتطأ على عنقه، قال: ففعل عقبة ذلك، وأخذ رهم دابة وألقى به بين كتفيه، فقال رسول الله: لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأنزل.
ثمّ أسر عقبة بن أبي معيط يوم بدر، فقتله ثابت بن الأفلح صبرا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ
غيره، وغير النضر بن الحارث بن كلدة.
ذكر الواقديّ وعن ابن عباس قال: كان أميّة بن خلف صديقا لعقبة بن أبي معيط وخليلا، وكان قد غشي رسول الله حتى كاد يسلم، فلقيه أميّة بن خلف، فقال: بلغني أنّك صبوت واتّبعت دين محمد؟ فقال عقبة: ما فعلت، قال أميّة: وجهي من وجهك حرام إلا أن تأتيه فتتفل في وجهه، وتبرأ من دينه، وتعلم قومك أنّك عدوّ لمن عاداهم، وفرّق جماعتهم، قال: فخرج عقبة، فلمّا نظر في وجهه تفل في وجهه، فلم يصب وجه النبيّ عليه السّلام، ثمّ رجع إلى أميّة فأخبره، فسرّ بذلك، فأنزل.
28 - {فُلاناً خَلِيلاً:} أبيّ بن خلف، وقال الزجاج: أبيّ بن خلف على ما ذكره الواقديّ، والظاهر أنّ فلانا اسم مبهم ينطلق على كلّ قرين سوء مضلّ.
29 - {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ:} أي: الشهادة بالتوحيد والرسالة.
30 - {وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ:} قيل: قاله رسول الله حين أيس من قومه، فأخبر الله عنه.
{مَهْجُوراً:} متروكا. وقال مجاهد: مهجورا فيه؛ لأنّه قال: {وَالْغَوْا فِيهِ} [فصلت:26] . ويحتمل: أنّه سيقوله رسول الله في القيامة حين يشهد على أمّته بالكفر والإيمان.
32 - {جُمْلَةً واحِدَةً:} الجملة: تأليف الأجزاء المتفرّقة، تقديره: بل ننزّله متفرّقا، أو تقديره: لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة.
{كَذلِكَ:} أي: كالتوراة بل ننزّله متفرّقا.
و (رتّلنا) : فصّلنا.
33 - {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ:} اتصالها من حيث اعتبارهم وصفهم ما يتمنونه من القرآن أنّ تنزّله جملة واحدة، واعتبار ردّ الله ذلك عليهم بعلّة معقولة وهي