فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320447 من 466147

{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} ، أعمالهم أنتجت لهم ظلمات لأنها كانت ظلماً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"الظلم ظلماتٌ يوم القيامة" [10] ، وأقل ظلمهم أنهم صدوا أنفسهم عن سبيل الله فظلموا أنفسهم، وكلهم إن لم يكن معظمهم على الأقل، أو معظمهم إن لم يكن كلهم صدوا الآخرين عن سبيل الله محاولين إضلال الناس عن الإسلام، بل يحاولون جاهدين تشكيك المسلمين في دينهم، فلم يكفروا فقط بأنفسهم بل راحوا يضللون غيرهم أيضاً، كما قال ربنا {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} يبعدون بأنفسهم عن الحق ويبعدون غيرهم أيضاً بالتضليل والشبهات وما إلى ذلك، فأعمالهم ضائعة ضالة كالسراب، أو كظلماتٍ لا يرى الإنسان فيها شيئاً، بخلاف المؤمنين يعيشون في نور.

في سورة الفرقان ذكر الله تعالى أيضاً هذه القضية، ضياع عمل الكافرين وضلال سعيهم، فقال سبحانه وتعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، فكأن سورة النور وصفت أعمال الكافرين في الدنيا، هي خيال كالسراب أو ضلال كالظلمات، وحال أعمالهم في الآخرة أنها لا أثر لها أبداً {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، الهباء جمع هبابة، ما يقول عنه الناس الهبابة وتسمى هباءة وهي تلك الغبارة الصغيرة التي نراها في شعاع الشمس، من أراد أن يمسكها أو يمسك ببعض هذا الهباء لا يجد شيئاً في ديه، لا يشعر به ولا يحس به، فلا يقدرون على عملٍ من أعمالهم يوم القيامة، ولا يجدون له ثواباً نعوذ بالله.

وهكذا تترابط سور القرآن الكريم وتتواصل فيما بينها حتى وأنت تقرأ أو تسمع تشعر أن السورة كلها سورةٌ واحدة، وأن القرآن كما هو فعلاً حديثٌ واحدٌ لرب واحد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ليس فيه دَخَلٌ من كلام بشر ولا من كلام غيره، كله من كلام الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت