ومن الآداب التربوية حسن الظن بالمسلم: على المسلمين حين يسمعون القذف بحق الأطهار الشرفاء أن ينفوا القذف، وينكروا الطعن فالأصل في المجتمع المسلم الطهارة"لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وقالوا: هذا إفك مبين"وهذا ما فعلته أم أيوب وزوجها رضوان الله عليهما حين سمعا المنافقين وضعاف الإيمان من المسلمين يتحدثون بشأن عائشة رضي الله عنهما وصفوان بن المعطل رضي الله عنه ذلك الصحابي الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفضيلة والطهر فقالت أم أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟! قال: نعم، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟! قالت: لا والله. قال: فعائشة خير منك، وصفوان خير مني. فإذا رُمي اثنان أو أحدهما بالزنا قيل للقاذف هات شهداءَك الأربعة وإلا كنت عند الله كاذباً، فأعراض المسلمين غالية. وما ينبغي لأحد أن يرميهم دون بيّنة"لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون"إن هذا طعن بطهر المجتمع ونشر للفحشاء فيه، وإفساد للأخلاق يستحق صاحبه به - لولا رحمة الله بعباده في دنياهم وأخراهم - العذاب العظيم"ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم"وتصور معي أخي المسلم الحالة التي وقع فيها كثير من المسلمين - وما يزالون يقعون حين تغيب شفافية الإيمان - فأخذوا يتناقلون الفرية دون إنكار أو تمحيص، فانتشرت القالة السيئة بينهم انتشار النار في الهشيم. والعادة أن الإنسان يفهم الفكرة بعقله وقلبه. لكنه حين يهتم بالأقاويل دون تفكير وفهم فكأنه يستقبل الخبر بلسانه فقط لا يتجاوزه، ثم يلقيه كما يلقي القيء فيؤذي نفسه ومن حوله"إذ تلقّوْنه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيّناً، وهو عند الله عظيم"فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية بأمور ثلاثة: الأول: تلقيه بالألسنة دون السؤال عنه. الثاني: التكلم به ونشره بين المسلمين. الثالث: استصغار الذنب حيث حسبوه هيّناً وهو عند الله عظيم. وكان عليهم حين سمعوه أن ان ينكروه ويؤكدوا نزاهة بيوت الأطهار من المسلمين، ولا سيما بيت النبوّة، فلا يغوصوا في