قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} خاطب الحق سبحانه أهل التوحيد والمعرفة بانه سبحانه ينشئ في سماء صحو القلوب سحائب أنوار فعله على مقادير مشيته وقوة حملها واردات الغيوب ويسيرها برياح الكرم ويجمعها بقوة القدم ولم يجعلها متكاثفات باثقال أنوار الصفات وذلك قوله {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً} ثم ينزل منها قطرات زلال بحر الصفة إلى صحارى القلوب بقوله {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} فإذا اكمل الحال ينكشف جبال أنوار الذات وينزل منها برد جواهر حقائق علوم القدم فيقع على بحار عقول العارفين ويتلقاها اصدف الأرواح فيربيها في حواصل الافئدة والأسرار ثم بين خاصية من سبق له الحسنى في الأزل في وصول تلك الجواهر القدوسية {فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ} ثم بين أن سنا بروق تجلى الصفات يغلب على ابصار الأرواح والقلوب حين عاينت الحق بقوله {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ} ثم بين مقام الحق والصحو والقبض والبسط وأوقات الاستناد والتجلى بقوله {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} يقلب ليل الهجران ونهار كشف العيان لأهل البيان والامتحان ثم بين أن هذه الإشارات لذوى البصائر من العارفين بقوله {إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} أي بصيرة ومعرفةً وما بان من فحوى الخطاب من قوله يقلب الله الليل والنهار وحقائق غلبة مشية الأزل على كل مشية إذ كل مشية قائمة بمشيته وكل إرادة صدرت من أرادته فإذا انسلخ الكون وأهله من محل التصرف والإرادة في نفاذ مشيته تعالى الله من كل كائن يقع بخلاف أرادته قال الواسطى ما خلافه أحد ولا واقعه وكلهم مستعملون بمشيته وقدرته انى يكون الوفاق والخلاف وهو بقلب الليل والنهار بما فيها وهو قائم على الأشياء بالأشياء وبقائها وفنائها لا يونسه وجد ولا يوحشه فقد بل لا فقد ولا وجد انما هي رسوم تحت رسوم.