وفي هذه الآية ، قول غريب منه ما يوافق ما تقدم ، ومنه ما يخالف . ذكره الدمياطي في تفسيره وهو أن قوله {مَثَلُ نُورِهِ} أي مثل نور محمد عليه السلام إذ كان مستودعاً في صلب عبد المطلب كمشكاة يعني كوة غير نافذة على لغة الحبش ، {فِيهَا مِصْبَاحٌ} يعني قلب النبي ، ضبهه بالمصباح في ضيائه ونوره لما فيه من الحكمة والإيمان . {المصباح فِي زُجَاجَةٍ} ، يعني قلبه في صدره {الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ، أي صدره في صفاه ونوره لما فيه من الإيمان
والحكمة {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} يعني الزهرة . {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} ، أي استنار نور محمد من نور إبراهيم ، فإبراهيم هو الشجرة المباركة ، ومحمد عليه السلام على ملته ودينه ، فمنه استنار ، ثم مثل إبراهيم فقال: {زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، أي إن إبراهيم لم يكن يصلي إلى المشرق ولا إلى المغرب فهو في الضياء مثل هذه الزيتونة التي لا تصيبها الشمس إذا طلعت ، ولا إذا غربت ، فزيتها أضوى وأطيب.
وقيل معنى {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، أي إن إبراهيم لا يهودي ولا نصراني بل هو حنيف مسلم . وهذا التفسير مخالف في أكثره لجميع ما قدمناه . والله أعلم بحقيقة ذلك ، فهذا ما وصل إلينا في تفسير هذه الآية ، والله أعلم بصحة معناها وبما أراد فيها.
قوله تعالى ذكره: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ} .
أي الله نور السماوات والأرض مثل نوره أي نور القرآن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ} فيكون قوله: {فِي بُيُوتٍ} ظرف للمصباح ويتعلق به فيكون على قول ابن زيد: يسبح له فيها: من صفة البيوت.
وقيل: المعنى {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ} فيكون متعلقاً {يُوقَدُ} ويسبح أيضاً وما بعده صفة للبيوت.