وقوله: {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} ، أي ولو لم يزدها الله بياناً ووضوحاً ، فأنزل القرآن إليهم منبهاً لهم على توحيده ، فكيف وقد نبههم وذكرهم بآياته فزادهم حجة إلى حجة عندهم قبل ذلك . فذلك بيان من الله جل ذكره ونور على البيان.
وقوله: {نُّورٌ على نُورٍ} النور الأول النار ، والثاني الزيت الذي يكاد يضيء من صفاه قبل أن تمسه النار ، قاله مجاهد.
قال: الطبري: هو مثل للقرآن ، أي هذا القرآن نور من عند الله أنزله على خلقه يستضيئون به .
وقوله {على نُورٍ} يعني / الحجج والبيان الذي نصبه الله لهم مما يدل على وحدانيته قبل مجيء القرآن.
قال ابن زيد: {نُّورٌ على نُورٍ} ، يضيء بعضه بعضاً يعني القرآن.
قوله: {يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} ، أي يوفق الله لاتباع نوره وهو القرآن من يشاء من عباده.
ثم قال: {وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ} ، أي ويمثل الله الأمثال للناس ، يعني به ما مثل لهم من مثل القرآن في قلب المؤمن ، بالمصباح في المشكاة ، وسائر ما في الآية من الأمثال.
ثم قال: {والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ} ، أي عليم بالأشياء كلها ، ومن قال: {مَثَلُ نُورِهِ} أي نور المؤمن جاز له أن يقف على {الله نُورُ السماوات والأرض} ، ومن قال المعنى: مثل نور الله لم يقف إلا على مصباح {المصباح فِي زُجَاجَةٍ} ، تمام ، {دُرِّيٌّ} تمام {تَمْسَسْهُ نَارٌ} ، تمام [للناس] ، قطع . و [عليم] ،
تمام إن جعلت في"بيوت"متعلقاً بيسبح . فإن جعلته على قول ابن زيد متعلقاً بقوله: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} ، لم تقف إلى {عَلَيِمٌ} وكذلك إن جعلته متعلقاً {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} وهو قول الطبري . وكذلك إن جعلته حالاً مما تقدم لم تقف على {عَلَيِمٌ} وهو قول: أحمد بن يحيى.