وقال أبو مالك: لا يصيبها الشمس وقت الشرق ولا وقت الغرب ولكنها بين شجر في فجوة من ذلك فهي في ظل أبداً قد سترها ما حولها من الشجر.
وقيل إنها يصيبها الشمس عند الشروق وعند الغروب ، ولم تخلص للشروق فيقال لها شرقية ، ولا للغروب فيقال لها غربية ، ولكنها قد جمعتهما كما يقال: فلان لا أبيض ولا أسود إذا كان فيه بياض وسواد ، ويقال: هذا لا حلو ولا حامض أي لم
يخلص له أحد الطعمين ، فهذا قول مختار وهو معنى قول ابن عباس المتقدم.
وقال عكرمة: لا تخلو من الشمس وقت الغروب والشروق ، وذلك أصفى لذهنها وهذا موافق لمذهب ابن عباس أيضاً.
وعن مجاهد أنه قال: لا يُكنها جبل ولا وادي.
وقال قتادة: هي شجرة بارزة للمشس.
وقال الضحاك: لا تصيبها الشمس ، وعنه مثل قول قتادة.
وعن مجاهد أيضاً أنه قال: هي شجرة تكون فوق جبل تطلع عليها الشمس وتغرب عليها.
وقال القتبي: المعنى أنها: ليست بارزة للمشس ، لا يصيبها الظل فيقال لها شرقية ، وليست في الظل لا تصيبها الشمس فيقال لها غربية.
وقال الطبري: معناه: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالغداة ، من الشرق دون العشي ، ولا غربية تطلع عليها الشمس بالعشي دون الغداة ، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب ، فهي شرقية غربية ، وهذا أيضاً قول ابن عباس
بعينه وهو قول عكرمة.
وقوله: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} ، قال الطبري: معناه أن هذا القرآن من عند الله ، وأنه كلامه ، فجعل مثله ومثل كونه من عنده ، مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها بعده.
وقوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء} يعني أن حجج الله على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها ونظر.