فأما قراءة من قرأ بضم الدال والمد والهمز ، فقد أنكرها جماعة ، إذ ليس في الكلام . فُعَيلٌ ، وقد جوزها أبو عبيدة وقال: هو فعول مثل سيوح ، وأصله درؤ وأبدلوا من الواو ياء كما قالوا: عني . وأنكر هذا القول على أبي عبيدة لأِنه لا يشبع عتي إن كان جمع عات ، فالبدل فيه لازم لأن الجمع باب تغيير والواو لا يكون طرفاً في الأسماء وقبلها ضمة ، فاعتلاله لازم ، فإن كان عتياً مصدراً فيجب قلب الواو لأنها ظرف في فعول وليست الواو في دري / إذا جعل أصله دروي ظرفاً فلا يشتبهان ، ووجه هذه القراءة ، عند بعض النحويين أنه فعيل كَمُريق ، على أن مُريقاً أعجمي ، فلا يجب أن يحتج به . والكوكب الذي شبه بالزجاجة ، هو الزهرة قال الضحاك.
ومن قرأ {يُوقَدُ} على تفعل جعله فعلاً ماضياً خبراً عن المصباح .
وقيل ، خبراً عن الكوكب.
ومن قرأ بالياء ، على يفعل جعله فعلا مستقبلاً لم يسم فاعله راجعاً إلى المصباح.
ومن قرأ بالتاء على تفعل جعله فعلاً لم يسم فاعله مستقبلاً أيضاً راجعاً على الزجاجة لأنها أقرب إليه ، فلما كان الاتقاد فيها جاز أن توصف هي به لعلم السامعين بالمعنى ، كما قالوا: ليل نائم ، وسر كاتم ، وقد نام ليلك ، كقوله: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18] فوصف اليوم بالعصوف والعصوف للريح ، لكن لما كان الريح في اليوم جعل وصفاً لليوم لعلم السامعين بالمعنى وهو كثير في كلام العرب . وأنشد الفراء:
"يومين غيمين ، ويوماً شمساً"... فجعل الغيمين وصفاً لليومين لأنهما في اليومين يكونان ، فكذلك وصف الزجاجة بأنها توقد لأن الإيقاد فيها يكون .
ومعنى قوله: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ} ، أي توقد من دهن شجرة.
وقوله: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} .
قال ابن عباس: لا شرقية بغير غرب ولا غربية بغير شرق.
وقال الحسن: ليست هذه الشجرة في الأرض ، ولو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية ، ولكنه تمثل بالنور.