ذلك وتلك الشجرة المباركة منابتها العقل الملكوتى وصانعها الحكمة الجبروتية وهي في جميع الأنفاس على مقابلة شمس الألوهية لا يقع عليها ظلال غدوة شرق القدم ولا ظلال عشية غرب الفناء في ارض مشرق المشاهدة منورة بجمال شمس القدم والبقاء لذلك نفى علة الحجاب بالحدثان بقوله لا شرقية ولا غربية وتلك المعرفة التي هي الشجرة المباركة يكاد دهن نورها يضيء بنور الفعل قبل أن يصل إليها نور الصفة قال تعالى {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} فلما وصل نور الصفة إلى نور المعرفة والعقل الملكوتي ونور الفعل يضيء بنور الله وببصر الله بالله لا بغير الله قال الله تعالى {نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} يضرب مثل نور صفاته بالمصباح وشبه الروح بالقنديل وشبه القلب بالمشكاة دون الروح في القلب والنور في الروح والمعرفة دهن قنديل الروح وتلك الكوة هي القلب والقلب في الصدر لا منفذ إليها لرياح القهر والشقاوة إذ القلب في اصبع الصفة يقلبها كيف يشاء والروح في يمين القدرة قال عليه السّلام
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)