وسلطان وأيضا فيه إشارة أخرى في قوله الله نور السماوات والأرض أراد بالسماوات والأرض صورة المؤمن راسه السماوات وبدنه الأرض وهو بجلاله وقدره نور هذه السماوات والأرض إذ زيّن الراس بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان في اللسان فنور العين كنور الشمس والشمس ونور الاذنين كنور الزهرة والمشترى ونور الفم والانف كنور المريخ وزحل ونور اللسان كنور العطارد وهذه السيارات النيرات ترى في بروج الراس ونور ارض البدن الجوارح والاعضاء والعضلات واللحم والدم والثمرات عظامها الجبال انور الله هذه السماوات والأرضين منورة بنور فعله وفعله منور بنور أسمائه واسماؤه منورة بنور صفاته ونور صفاته منور بنور ذاته وذاته نور الكل إذ الكل قائم بذاته فنور ذاته ونور صفاته لا يضاهي الأنوار لأن نوره منزه عن المشابهة بالأنوار فمن نوره الشجرة والثمرة ومن نوره الصدف والجوهر ومن نوره الذهب والفضة ومن نوره الدر والياقوت ومن نوره العرش والكرسى والجنة وما فيها ومن نوره السماوات والأرض ومن نوره الأرواح والاشباح ومن نوره العقل والقلوب ومن نوره تنورت هذه النيرات واضاءت هذه الآيات نور قدرته زينها التركيب ونور علمه نورها بالانتظام ونور سمعه نورها بالقيام ونور بصره زينها بالوان العجائب ونور أرادته زينها بالارتسام والبقاء ونور كلامه زينها بالنماء والبركات ونور حياته زينها بالحياة ونور قدمه زينها بغرايب الالطاف ونور بقائه زينها بالأرواح الفعلية والقدسية الفطرية ونور ذاته زينها بالوجود سبحانه المنزه بجلاله اوجد الكون بنور القدم وانوره عن ظلمة العدم مثل نوره كمشكاة فيها مصباح صدر العارف كوة فعله ومشكاة أمره وروح العارف قنديل قدرته وفتيلة قنديله عقله الغريزى وفطرته الفعلى واستعداده الروحانى ودهنه المعرفة وقلبه زجاجة المشبه ومصباحه أنوار الصفة القديمة المنزهة عن مباشرة الاكوان والحدثان والحلول في الزمان والمكان اسرج بمصباح صفاته قنديل الروح وفتيلة العقل وزاد نور المصباح من نور الذات إذ الذات والصفات مكشوفان لها في جميع الأوقات بنعت السرمدية ولو امتنع أنوارها عنها انطفى مصباحها ولم يكن ناظرة إلى الغيب وأمدَّ المصباح بدهن معرفته