قوله تعالى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ} أن الله سبحانه اوجد الكون من العرش إلى الثرى بالكاف والنون وكان بين الكاف والنون مظلما بظلمة العدم محجوباً عن نور القدم لأنه معلول بعلة الحدوث ولم ينكشف المسكون هناك نور الكاف والنون فبقى كمشكاة بلا سراج فجعل الكاف قنديلا والنون فتيله بنور الصفة فاضاء الكون بنور الصفة ثم وضع القنديل في زجاجة فعله العلم ووضع زجاجة الفعل في الكون ثم نور الكون بعد تنويره بنور الصفات بأنوار الذات حتى يكون الكون كمشكاة منورة بمصباح الصفة التي معدنها الذات فاضاء نور الذات في الصفة واضاء نور الصفة في نور فعله الخاص واضاء نور فعله الخاص في قنديل الكاف والنون واضاء نور الكاف والنون زجاجة فعله العام واضاء نور فعله العام في مشكاة الكون فإذا رايت المشكاة رايت نور الكاف والنون وإذا رايت نور الكاف والنون رايت نور فعله الخاص الذي هو غنى بقوله {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} مباركة إذ هي اصلها مصدر الصفة التي اصلها الذات المنزه عن البداية والنهاية {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} لا من شرق ظهور الكون من العدم ولا من غرب عدم الكون عند القدم {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} قيل أن يصل إليه نور الصفات لأنها صدرت من الصفات فرسل نور الصفات إلى نور الفعل الخاص وصار نورا كقوله {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ} وإذا رايت نور هذه الشجرة رايت نور الصفة وإذا رايت نور الصفة رايت نور الذات وإذا رايت الذات رايت عين العين وإذا رايت الصفات رايت العين وإذا رايت الفعل رايت عين الجمع وإذا رايت عين الجمع رايت الكون مراة الفعل يظهر منها أنوار الذات والصفات لمن له استعداد النظر إلى مشاهدة القدم بنعت الاصطفائية الأزلية وذلك قوله {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} حتى تعرف بهذا المثال ظهور نعوت القدم في مراة الكون لأهل الكرم من العارفين قال الله {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} وهم باختصاصهم عليهم بقوله {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ} عليم بكل مثل وعبر وبرهان