معها ورؤيتها والسكون إليها فإذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات، وإذا
علا نور الحق خمدت الأنوار كلها وصارت الأحوال دهشا في فناء، وفناء في دهشة،
وهو بحصول اسم ورسم وذهاب الحقيقة في عين الحق يهدي الله لنوره من يشاء،
يخص الله بهذه الأنوار من سيقت له المشيئة فيه بالخصوصة ويضرب الله الأمثال للناس.
قال العقلاء الألباء الذين خصوا بالفهم عنه، والرجوع إليه لعلهم يتفكرون في أن
الذي خصهم بهذه الأنوار والمراتب من غير سابقة إليه، ولا يتقرب إليه إلا بفضله
وكرمه دون التسبيح والصلوات.
قال بعضهم في قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) قال: هو شواهد
ربوبيته ودلائل توحيده ظاهر فتمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة شبه
نور المعرفة في القلوب بالمصباح، وشبه قلب المؤمن بالقنديل.
قال بعضهم: المصباح سراج المعرفة وفتيلته الفرائض وذهنه الإخلاص، ونوره نور
الاتصال كلما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء، وكلما ازدادت الفرائض
حقيقة ازداد المصباح نورا.
قال بعضهم: من عرف أن الله نور السماوات والأرض لم يمن على الله بطاعته، ولا
بذكره، ولا بصدقه ولا بشيء من أبواب الخير لأن الله جل جلاله أجرى ذلك على
يديه، ونور قلبه وهداه واجتباه واصطفاه وجباه لأن الله يقول: (الله نور السماوات والأرض) .
قال الواسطي: نور قلوب الرسل حتى عرفوه وعبدوه وكذلك نور قلوب المؤمنين
فقال: الله نور السماوات والأرض نور قلوبهم فأضاءت برضوانه السابق بمحبته القديمة،
وبمودته الأزلية وموالاته السرمدية فلما خاطبها قالت: لبيك فجدد المنة عليهم فهذا
قوله: (الله نور السماوات والأرض) .
وقال الحسين: في قوله: (الله نور السماوات والأرض) قال منور قلوبكم حتى
عرفتم ووجدتم وختم بقوله: (يهدي الله لنوره من يشاء (فكان أول ابتدائه الله نور
السماوات والأرض إني أنا مبتدئ النعم ومتممها والآخر خاتمه فالأول فضل والآخر
مشيئة فهو المجتبي لأوليائه والهادي لأصفيائه.
قال الحسين: إن الله نور السماوات والأرض، وهو نور النور يهدي من يشاء بنوره
إلى قدرته، وبقدرته إلى غيبة، وبغيبه إلى قدمه، وبقدمه إلى أزله، وأبده بأزله وأبده