وقال الحسين: الخبيث الناظر إلى الخبائث بعين الطهارة.
وقال عبد العزيز المكي: الدنيا وخيانتها للمخبثين من الرجال المحبين لها، ولهم
تصلح الدنيا، والمحبون الدنيا للخبيثات أي: للدنيا، ولها يصلحون.
قوله تعالى: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) [الآية: 26] .
قال عبد العزيز: الطيبات هي الآخرة، وكرامتها للطيبين المحبين لها، ولهم تصلح
الآخرة، والطيبون للطيبات المحبون للآخرة، الطيبات والآخرة وكرامتها يصلحون.
قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
النور: (30) قل للمؤمنين يغضوا) [الآية: 30] .
قال ابن عطاء: إبصار الرءوس عن المحارم، وإبصار القلوب عما سواه.
قال الصادق في هذه الآية: الغض عن المحارم، وعما لا يليق بالحق فرض على
العباد، فرض الفرض غض المخاطر عن كل ما يستجلبه العبد، ومعناه حفظ القلب
وخواطره عن النظر إلى الكون فيكون به طريدا غافلا محجوبا وإن كان ذلك ما حاله في
الظاهر.
قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)
النور: (31) وقل للمؤمنات يغضضن) [الآية: 31] .
قال الحسين: زينة الدنيا، وما فيها بالنسيان والغفلة والتأويل والشهوة، والنفس،
والعدو، وأشباه ذلك فهذه زينة الدنيا فلا يبدين، ولا يخفين شيئا من هذه الأحوال إلا
ما ظهر منها على حد الغفلة.
قال بعضهم: الحكمة في هذه الآية لأهل المعرفة أنه من أظهر شيئا من أفعاله إلا ما
ظهر عليه من غير قصد له فيه فقد سقط به عن رؤية الحق لأن ما وقع عليه رؤية الخلق
ساقط عن رؤية الحق.
وقال بعضهم: أزين زينة تزين بن العبد للطاعة فإذا أظهرها فقد ذهبت زينتها.
قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا) [الآية: 31] .
قال الواسطي رحمه الله: التوبة عدم المألوفات أجمع.
وقال بعضهم: التوبة قتل النفس عن الشهوات وملازمة الندم خوفا من فوت الحظ.
قال بعضهم: التوبة هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا.
قال الله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) .
قال يوسف: من طلب الفلاح، والسلامة، والنجاة، والاستقامة فليطلبه في
تصحيح توبته، ودوام تضرعه وإنابته فإن في تصحيح التوبة تحقيق الإيمان والوصول
إلى حقيقة المعرفة.