وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ:
الواو: للعطف. يُنَزِّلُ: مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: (هو) .
مِنَ السَّمَاءِ: جار ومجرور. متعلِّق بـ"يُنَزِّلُ". ومِنَ: هنا ابتدائية
باتِّفاق المعربين. مِن جِبَالٍ: جار ومجرور، وفي معنى"مِن"وتقدير متعلّقها أقوال تأتي.
فِيهَا: فِي: للجر، والهاء: في محل جر بـ"فِي". وفي متعلقه أقوال يأتي بيانها. مِن بَرَدٍ: جار ومجرور. وفي معنى"مِن"، وتقديره متعلقها أقوال أيضًا. وبيان ذلك فيما يأتي.
{مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} :
1 -"مِنَ"الأولى ابتدائية، وكذلك الثانية والثالثة، وتكون الثانية مع مجرورها بدلًا من الأولى، والثالثة مع مجرورها بدلًا من الثانية بإعادة العامل، والتقدير: وينزل من برد جبال السماء، فهو بدل اشتمال.
2 -الأولى والثانية كلتاهما ابتدائية، والثالثة تبعيضية. وعلى هذا تكون الثانية مع مجرورها بدلًا من الأولى، وتكون الثالثة مع مجرورها في محل نصب لـ"يُنَزِّلُ"، وتقديره: وينزل بعض برد من السماء من جبالها. وإلى ذلك ذهب الزمخشري في قول له.
3 -الأولى ابتدائية، والثانية والثالثة زائدتان. وعلى هذا يجوز أن تكون الثانية مع مجرورها في محل نصب مفعولًا لـ"يُنَزِّلِ"، والثالثة بدلًا من الثانية، وتقديره: ينزل من السماء جبالًا بردًا، وهو بدل كل من كل، أو بعض من كل. كما يجوز أن يكون الثانية في محل نصب مفعولًا لـ"يُنَزِّلِ"، وتقديره: (ينزل من السماء جبالًا) ، وضعَّف ابن عطية وجه الزيادة.
أما الثالثة على هذا ففيها وجهان:
أولاهما: أن يكون"فِيهَا"جارًّا ومجرورًا متعلقًا بمحذوف خبر مقدَّم،
و"بَرَدٍ": مبتدأ مؤخَّر مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدَّرة منع من ظهورها حركة (مِنْ) الزائدة.
* والجملة"فِيهَا مِنْ بَرَدٍ"في محل (جرّ) صفة"جِبَالٍ"على اللفظ، أو في محل نصب صفة له على المحل، وهو قول الفراء.