وقال صاحب النظم: دلّ بقوله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ} على أن ما عزمه على المماليك من الاستئذان في هذه الأوقات معزوم أيضًا على الموالي؛ لأنه لا يذكر رفع الجناح في شيء إلا عمَّن يلزمه جناحه، ثم أوضح ذلك بقوله: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: أنكم كما يطوفون عليكم تطوفون عليهم في هذه الأوقات. هذا كلامه.
ويجوز أن يعود رفع الجناح في قوله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ} إلى أنه لا جناح على الموالي إذا لم يأمروا المماليك بالاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة.
وقوله {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} يريد أنهم خدمكم، ولا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن. قال مقاتل: يتقلبون فيكم ليلًا ونهارًا.
وقال الفراء والزجاج: {طَوَّافُونَ} استئناف، كقولك في الكلام: إنَّما هم خدمكم[وطوافون عليكم.
قال ابن قتيبة: يريد أنهم خدمكم، قال الله تعالى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الواقعة: 17] أي: يطوف عليهم ولدان في الخدمة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة:"إنَّما هي من الطوافين عليكم والطوافات"جعلها بمنزلة العبيد والإماء.
وقال صاحب النظم: يقال إن معنى الطواف هاهنا الخدمة ومنه قوله - عز وجل - {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الواقعة: 17] أي يخدمهم، وفي الخبر"إنَّها من الطوافين عليكم والطوافات"فشبّه السنانير بخدم البيت.
وقوله: {بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} قال الزجاج: على معنى: يطوف بعضكم على بعض.
وقال أبو الهيثم: الطائف: هو الخادم الذي يخدمك برفق وعناية وجمعه الطوَّافون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 352 - 362} .