وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ، فَيُقَالُ لَهُ: يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَيَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَنَاهَوْا عَنْهَا) .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: (أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنِيهِ بِالصَّلَاةِ إذَا عَقَلُوهَا وَبِالصَّوْمِ إذَا أَطَاقُوهُ) .
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: (إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ عَشْرَ سِنِينَ كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ حَتَّى يَحْتَلِمَ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَلِيَعْتَادَهُ وَيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ فَيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَقَلَّ نُفُورًا مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ يُجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَيُنْهَى عَنْ سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ فِي الصِّغَرِ وَخُلِّيَ وَسَائِرُ شَهَوَاتِهِ وَمَا يُؤْثِرُهُ وَيَخْتَارُهُ يَصْعُبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ الْإِقْلَاعُ عَنْهُ ؛ وَقَالَ اللَّهُ
تَعَالَى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ.
وَكَمَا يُنْهَى عَنْ اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَإِظْهَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ، كَذَلِكَ حُكْمُ الشَّرَائِعِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ} الْآيَةَ.