فالوجه: أن هذه الشائعة التي أشيعت بين المشركين في أول الإسلام ، إنما هي من اختلاقات المستهزئين من سفهاء الأحلام بمكة مثل ابن الزبعرى ، وأنهم عمدوا إلى آية ذُكرت فيها اللات والعُزّى ومناةَ فركّبوا عليها كلمات أخرى لإلقاء الفتنة في الناس وإنما خَصُّوا سورة النجم بهذه المرجَفة لأنهم حَضروا قراءتها في المسجد الحرام وتعلقت بأذهانهم وتطلباً لإيجاد المعذرة لهم بين قومهم على سجودهم فيها الذي جعله الله معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سرى هذا التعسف إلى إثبات معنى في اللغة ، فزعموا أن {تمنّى} بمعنى: قرأ ، والأمنية: القراءة ، وهو ادّعاء لا يوثق به ولا يُوجد له شاهد صريح في كلام العرب.
وأنشدوا بيتاً لحسان بن ثابت في رثاء عثمان رضي الله عنه:
تمنَّى كتابَ اللهِ أوّل ليلهِ ... وآخرَه لاقى حِمامَ المقادِرِ
وهو محتمل أن معناه تمنّى أن يقرأ القرآن في أول الليل على عادته فلم يتمكّن من ذلك بتشغيب أهل الحصار عليه وقتلوه آخر الليل.
ولهذا جعله تمنياً لأنه أحبَ ذلك فلم يستطع.
وربما أنشدوه برواية أخرى فظُنّ أنه شاهد آخر ، وربما توهَموا الرواية الثانية بيتاً آخر.
ولم يذكر الزمخشري هذا المعنى في الأساس.
وقد قدمنا ذلك عند قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} في سورة [البقرة: 78] .
وجملة {إن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} معترضة.
والواو للاعتراض ، والذين أوتوا العلم هم المؤمنون.
وقد جمع لهم الوصفان كما في قوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} في سورة [الروم: 56] .
وكما في سورة [سبأ: 6] {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} فإظهار لفظ {الذين آمنوا} في مقام ضمير {الذين أوتوا العلم} لقصد مدحهم بوصف الإيمان ، والإيماء إلى أن إيمانهم هو سبب هديهم.