وإطلاق {الذين أوتوا العلم} على المؤمنين تكرر في القرآن.
وهذا ثناء على أصحاب الرسل بأنهم أوتوا العلم ، وهو علم الدّين الذي يبلغهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإن نور النُّبوءة يشرق في قلوب الذين يصحبون الرسول.
ولذلك تجد من يصحب الرسول صلى الله عليه وسلم قد يكون قبل الإيمان جِلفاً فإذا آمن انقلب حكيماً ، مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم".
وضمير {أنه الحق} عائد إلى العلم الذي أوتوه ، أي ليزدادوا يقيناً بأن الوحي الذي أوتوه هو الحق لا غيره مما ألقاه الشيطان لهم من التشكيك والشبه والتضليل ، فالقصر المستفاد من تعريف الجزأين قصر إضافي.
ويجوز أن يكون ضمير {أنه} عائداً إلى ما تقدم من قوله {فينسخ الله} إلى قوله {ثم يحكم الله آياته} ، أي أن المذكور هو الحق ، كقول رُؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق...
كأنه في الجِلد توليع البَهق
أي كان كالمذكور.
وقوله {فيؤمنوا به} معناه: فيزدادوا إيماناً أو فيؤمنوا بالناسخ والمحكَم كما آمنوا بالأصل.
والإخباتُ: الاطمئنان والخشوع.
وتقدم آنفاً عند قوله تعالى: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] ، أي فيستقر ذلك في قلوبهم كقوله تعالى: {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] .